في انتظار الفصل في قضية صحفي اعتاد المحاكم والزنازنقضية الخيواني: رد اعتبار للقضاء، أم اجهاز على حرية التعبير وقيم الوحدة
May 15, 2008ينتظر الوسط الصحفي والرأي العام في اليمن، الاربعاء القادم، ان تصدر المحكمة
الجزائية المتخصصة بقضايا أمن الدولة حكمها في قضية الصحفي عبدالكريم الخيواني، ضمن مجموعة متهمة بالانتماء لخلية محسوبة على جماعة الحوثي، تتهمها النيابة بقتل جنديين وتنفيذ عمليات إرهابية، ضمن تهم أخرى، مستدلة، في جزئية الخيواني، بوثائق متعلقة بعمله الصحافي استولت عليها قوى الأمن أثناء اقتحام منزله واعتقاله في العشرين من يونيو من العام الماضي، وتزامنا مع ذلك الترقب تُكثف جهات حقوقية واعلامية محلية ودولية من حملتها التضامنية أملاً في تحييد جهاز القضاء، على اسوأ تقدير، وضمان عدم تأثره بقرار “السياسي”، وترتفع دفعة الامل لدى قلة للحديث عن رد اعتبار، لصحفي سجل حضورا تاريخياً في المحاكم، والزنازن وقبضة الخاطفين أيضاً.
وتبدي منظمات دولية ومحلية متخصصة في مراقبة حقوق الإنسان وحرية الصحافة، انزعاجها البالغ من التهم المبهمة ضد الخيواني ومحاكمته على ممارسة عمله الصحفي كإعلامي محترف، وتعلن بالغ قلقها من أن تفضي إجراءات التقاضي إلى اصدار حكم قاسٍ بحقه بما يجهز على هامش الحرية المتاحة، ويقدم الخيواني كبش فداء بالنيابة عن الصحافة اليمنية، وبما يضع حداً أمام الصحافة الحرة في ممارسة عملها في تناول القضايا محل اهتمام الرأي العام، فيما ستكثف عدد من الصحف الأهلية من متابعتها للقضية في اسبوع يسبق الفصل الاخير من المحاكمة، يُفترض ان يُكرس لقضية الخيواني على نطاق واسع.
يبدي بعض الصحفيين تفاؤلهم بناءً على دفوع قانونية واضحة تقدمت بها هيئة الدفاع تدحض التهم الموجهة للخيواني، وتتحدث عن عدم قانونية الاجراءات المتخذة بحقه منذ لحظة اعتقاله وما قبلها، بتوضيح بطلان المبنى الاجرائي للاتهام الموجهة لصحفي وفقاً لعمله الاعلامي، ولم يثبت بحقه اي تهمة أخرى خارجة عن نطاق العمل الصحفي، ولم يثبت تلبسه بأي جرم مباشر من تلك التي ارودها الادعاء في مرافعاته، ويكتفون بالتعويل على عدالة المحكمة بإثبات بطلان الاتهام القائم تجاه المتهم العاشر في القضية، واحتياطياً البراءة مما نسب إليه بقرار الاتهام..
المرافعات الهزيلة للطرف المدعي، بعثت القلق لدى أوساط حقوقية دولية، جعلت نشطاء عرب وأجانب يتبنون حملة لتحرير الاعلام في اليمن وتبدأ أولى جولاتها بقضية الخيواني، خوفا من سعي يبدو حثيثاً لإعدام حرية الصحافة بإعدام شخص الخيواني، او في احسن الاحوال اعادته مجدداً الى سجنه، وكان لهم موقعا على الانترنت (www.yemenfreemedia.wordpress.com)، وعريضة تضامنية، موجهة للجهات الرسمية اليمنية والجهات الدولية المانحة في فاتحة حملة تضامنية لا يبدو انها ستقف عند الخيواني، بل هي قضيته المستعجلة حالياً، وستمتد إلى سجناء حرية التعبير ومنهم فهد القرني ومحمد المقالح، وتتبني الحملة منظمات دولية ومحلية، ليست نقابة الصحفيين اليمنية احداها.
تبذل النقابة جهودا لا يمكن انكارها في هذه القضية، لكنها تبقى دون المستوى المؤمل في قضية قد تقع فيها رقبة صحفي، تحت المقصلة، ولهم ان يقارنوا بين موقفها حيال محاكمة ذات الشخص في محكمة اعتيادية في تهم ظاهرها النشر صيف عام2004، أي بعيد انتخاب مجلس النقابة حينها، وبين موقف النقابة الحالي وهي على اعتاب انتخاب مجلس جديد، وفي قضية اخذت منحى خطيرا بزج الصحفي في خانة الارهاب، مواقف النقابة الحالية لا ترقى الى المستوى السابق رغم كل المفارقات..
تعود حيثيات القضية إلى عشرين يونيو 2007، حينما اقتحم مجهولون، تأكد فيما بعد انتماءهم لجهاز أمني رفيع، منزل الصحفي عبدالكريم الخيواني، وصادروا مسودات مقالات، ومقابلات، واسطوانات مدمجة، وجهاز لابتوب، وهاتفي نقال، وكاميرا تصوير، وبعض مستندات اخرى، لم تعرض ضمن مستمسكات، معظمها اسلحة، عرضتها النيابة في جلسة 11 مارس الفارط، وقالت حينها انها تخص الخلية التي تتهم الخيواني بأنه احد أفرادها، وأكد الاخير يومها: “ما نُهب من بيتي يوم اعتقالي ليس معروضا ضمنها”.
حُجز احتياطيا، وفي نيابة أمن الدولة وجهت للخيواني تهمة “التخطيط لقلب نظام الحكم” وهي ذات التهمة التي ذكرها رئيس الجمهورية حين التقى قادة احزاب معارضون حضروا مقيله، مستدلا بمكالمة هاتفية بين الخيواني وزميله محمد المقالح، حينها، رد أمين عام الحزب الاشتراكي اليمني بالقول: من يخطط لقلب نظام الحكم لا يتحدث بالتلفون.
هي ثلاثة ايام بعد تهمة الانقلاب، حتى كانت التهم قد حيكت هكذا : الصحفي متورط بنشاط إرهابي، واحتل اسمه الرقم (10) ضمن قائمة متهمين في خلية إرهابية، اطلق عليها تسمية “خلية صنعاء الثانية”، اتهمت من قبل النيابة بـ”التخطيط لأعمال إجرامية وتفجير منشآت عسكرية وحكومية ، وتصفية قادة عسكريين بالإضافة إلى تسميم مياه الشرب في المعسكرات”.
أمضى الخيواني 31 يوماً في السجن وأفرج عنه بضمانة تجارية نظراً لحالته الصحية المتدهورة، لكن محاكمته استمرت حتى مطلع نوفمبر 2007 حين اتخذت هيئة الدفاع منحى جديدا في مرافعاتها، وقدمت دفعاً يطعن في دستورية إنشاء نيابة أمن الدولة التي حققت مع الخيواني؛ إذ إن “قرار إنشائها صادر من جهة غير مختصة دستورياً” (رئيس الجمهورية)، واخذت المحكمة استراحة ناهزت الاربعة اشهر، لتقضي المحكمة العليا بعدم قبول الطعن، لتعيد القضية مجدداً إلى المحكمة المتخصصة بقضايا الامن التي استأنفت جلساتها بوتيرة منتظمة.. ومقلقة أيضاً.
قبل تلك الاستراحة، وأثناء سير إجراءات التقاضي السابقة، تحديداً في 27 اغسطس 2007، عاد الخيواني بأصابع متورمة بعد عملية اختطاف تعرض لها من وسط العاصمة صنعاء ومن أكثر الشوارع حيوية فيها، واختطف أمام اعين زملائه، والمارة ايضاً، وخاطفوه الذين عصبوا عينيه، كانوا يسائلونه عن مغزى مقال كتبه، بعد خروجه من السجن في 21 يوليو 2007، عرض فيه أوضاع السجن اياه تحت عنوان: “ما قبل الدولة .. وطن وراء القضبان”.. ورغم الاثار البادية عيانا على تقاسيم جسده، كان الرد الرسمي في اليوم التالي معلنا على صفحات الصحف الرسمية: العمل مسرحي، يُقصد من وراءه التأثير على اجراءات التقاضي.
في أجراءت التقاضي تلك، كان اولياء دم أحد القتلى يوجهون اصابع اتهامهم إلى الخيواني مطالبين بالقصاص منه باعتباره الدافع، كان هناك من عدالة المحكمة من يؤيد ذلك بالاشارة الى أن دور الاعلام اخطر من دور السلاح. ، ما يشير إلى تأثير مفترض على قضاة المحكمة، وتعبئة خطيرة ضد الصحفي لدى اقرباء الضحايا.
وفي الجلسة الاخيرة، في 22 ابريل الماضي، كانت للمرافعات الختامية، “ان تؤدي إلى يقين مستقر مفاده براءة الخيواني ضمن الحصيلة القانونية النهائية لأداء “هيئة الدفاع”، في مواجهة قرار الاتهام وادعاءات النيابة التي اتسم اداءها بالتشوش والضعف والافتقاد للتماسك، علاوة على عدم تأسس فعلها على معطيات قانونية مكينة، وافتقاره للأدلة، وامتلاء التحقيقات التي اجرتها بالعيوب الاجرائية التي افسدت بناء الاتهام القائل بجرم الخيواني المفترض”..
بين المرافعتين، بين اتهام هزيل، وبين دفع قانوني صريح، ينتظر الخيواني ومن وراءه زملاء المهنة، وعيون أخرى ترقب المشهد من الداخل الخارج دون ان تبخل باحتجاجات صريحة على محاكمة تعدها من أساسها اجهازا على حرية التعبير، ربما بشكل اكثر صراحة من بعض المعنيين في الداخل، ينتظرون ان تقول محكمة القاضي محمد علوان قولها الفصل في القضية، فإما أن تسجل انتصاراً للقضاء نفسه ولا احد سواه، حفظا لهيبته، وتأكيداً لاستقلاليةٍ بات مشكوكاً فيها من البعيد قبل القريب، باعتبار المتهم مجني عليه، بما يقضي رد اعتباره وليس تبرئته فقط.
بإمكان جهاز القضاء، أن ينتصر للوحدة اليمنية عبر بوابة الصحافة.. كيف؟
يسبق منطوق الحكم في قضية الصحفي عبدالكريم الخيواني بيوم واحد ذكرى عيد الوحدة اليمنية الثامنة عشر، لذا فإنه بإمكان القضاء أن يجعل منها مناسبة للاحتفاء مجددا بقيم نبيلة راسخة حملتها الوحدة بإعلان طي عهود من الشمولية وواحدية الرأي، ربما سيكون أفضل للبلاد ان يحتفي صحفيوها باليوم الوطني، دون ان يصبحوا على وحدة فقدت فقدت أهم قيمها، بالنسبة لهم على الاقل، حرية التعبير .
Posted by united4change
في الحادي والعشرين من مايو القادم ، سيكون الصحفي اليمني عبدالكريم الخيواني على موعد مع حكم محكمة امن الدولة المتخصصة في قضايا الارهاب، حيث لفقت له تهم مفبركة بالانتماء لخلية ارهابية سعيا من اجل تكميم فمه كمقدمة لفرض المزيد من القيود على حرية الصحافة، علما بأن التهم الموجهة للخيواني لا تخرج في مجملها عن جمع وحيازة المعلومات.. 
Hamsa,